عبد الملك الجويني
232
نهاية المطلب في دراية المذهب
والوجه الثاني - أنه يحل أخذُ الأرش ؛ فإن للأرش مدخلاً في الباب ، بدليل الرجوع إليه عند تعذّرُ الرد . ثم الحق لا يعدو الرادَّ والمردود عليه ، فإذا تراضيا على بذل مالٍ ، بعُدَ امتناعُه . التفريع على الوجهين : 3144 - إن قلنا : يحل أخذ الأرشِ ، فلا كلام . وإن قلنا : لا يحلّ ؛ فلو أخذه على ظن الجواز والحلِّ ، ثم تبين الأمرُ ، واستردّ منه ما أخذ ، فهل يعود إلى استحقاق الرد ، فعلى وجهين ذكرهما العراقيون : أحدُهما - أنه لا يعود إلى الرد ؛ فإنه أسقطه فسقط . والثاني - يعود إليه ؛ فإنه لم يُسقط حقهُ [ مطلقاً ] ( 1 ) بل ربطه باستحقاق العِوض ، وعلَّقَه ( 2 ) به ، فإذا لم يسلم له العوض ، لم يتحقق سببُ إسقاط الحق . وذكروا هذين الوجهين في الشفيع ، إذا اعتاض عن الشفعة ظاناً أن ذلك حلال ، ثم استرد منه العوض ، فهل يكون على حقّه من الشفعة ؟ فيه الخلاف الذي ذكرناه . فإن قيل : أليس الخلعُ بالعوض الفاسد يوجب البينونة ، والصلح عن الدم على العوض الفاسد يوجب سقوط القصاص ؟ قُلنا : السببُ فيه أنه إن لم يثبت ما سماه ، ثبتَ عوضٌ شرعي ، وليس ذلك مناظراً لما نحن فيه . ونظير ما نحن فيه ما لو خالع الرجل امرأتَه المبذّرةَ ، على مالٍ ، فالمال لا يثبت ، ولا يقعُ الطلاق رجعيّاً . 3145 - وقد حان الآن أن نذكر الموانع من الردّ بالعيب . فنقول : قد يمتنع إمكانُ الرد بسبب عدم العين أو عدم الملكِ فيه ، وقد يمتنع بسببٍ مع استمرار الملك على الجُملة في العين . فأمّا إذا فُقد المبيعُ وهلكَ ، أو زالت الماليَّة فيه ، بأن أعتق المشتري العبدَ ، فإذا فَرضنا هلاكاً ، أو زوال ملكٍ ، ثم اطلع المشتري على العيب القديم ، فالردُّ غيرُ ممكن ، ولا خلافَ أنه لو أراد أن يقيم قيمةَ الفائت مقامه ليردّها ويستردَّ الثمن ، لم يجد إلى ذلك سبيلاً .
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) في ( ص ) : وعكفه منه .